السيد مهدي الرجائي الموسوي

42

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

أليست هي الدار الذي طال همّها * فكم أضحكت قدماً اناساً وأبكت وكم قد أذلّت من عزيزٍ بغدرها * وكم فجعت من فتيةٍ علوية هم عترة المختار أكرم شافع * وأكرم مبعوثٍ إلى خير امّة بنفسي بدوراً منهم قد تغيّبت * محاسنها في كربلا أيّ غيبة رماها يزيدٌ بالخسوف وطالما * بأنوارها جلّت دجى كلّ ريبة بنفسي وأهلي والتليد وطار في * وكلّ الورى أفدي قتيل أمية فنادى ألا هل من مجيرٍ يجيرنا * وهل ناصرٌ يرجو الإله بنصرتي ويرنو إلى ماء الفرات ودونه * جيوش بني سفيان حلّت وحطّت ولم أنسه يوم الطفوف وقد غدا * يكرّ عليهم كرّةً بعد كرّة إذا كرّ فرّوا خيفةً من حسامه * فكانوا كشاءٍ من لقا الليث فرّت إلى أن هوى فوق الصعيد مجدّلًا * فأظلمت الدنيا له واقشعرّت وما أنس لا أنس النساء بكربلا * حيارى عليهم المصائب صبّت ولمّا رأين المُهر وافى وسرجه * خليٌّ توافت بالنجيب ورنّت ولا أنس أخت السبط زينب إذ رنت * إليه ونادت بالعويل وحنّت تقول ودمع العين يسبق نطقها * وفي قلبها نار المصائب شبّت أخي يا هلالًا غاب بعد كماله * فأضحى نهاري بعده مثل ليلتي أخي أيّ رزءٍ أشتكي ومصيبةٍ * فراقك أم هتكي وذلّي وغربتي أم الجسم مرضوضاً أم الشيب قانياً * أم الرأس مرفوعاً كبدر الدجنّة أم العابد السجّاد أضحى مغلّلًا * عليلًا يقاسي في السرى كلّ كربة أم النسوة اللاتي برزن حواسراً * كمثل الأما يشهرن في كلّ بلدة فلمّا رأته لا يجيب نداءها * بكت ورنّت بالطرف نحو المدينة ونادت بصوتٍ يصدع الصخر جدّها * وفي قلبها نار المصائب صبّت أيا جدّ لو يفدي من الموت ميّت * فديت حسيناً من سهام المنيّة أيا جدّ من لي بعد فقد مؤملي * ومن أرتجيه أن جفّتني أحبّتي أيا جدّ ما حزني عليه بزائل * ولا مدمعي المنهل يبرئ غلّتي